المبحث الثاني: رفع دعوى إبطال العقد التوثيقي المشهر أمام القضاء
إن رفع الطعن أمام القضاء للفصل فيه يتطلب – بطبيعة الحال – تحديد الجهة القضائية المختصة للنظر فيه و معرفة إجراءات رفع الطعن أمامها.
فعن الجهة المختصة بالنظر في الطعون بإبطال العقود التوثيقية المشهرة بنوعيها، نجد أن الأمر مختلف فيه ولم يحسم بعد، مما يتطلب منا إفراد مطلب أول من هذا المبحث لتحديد الجهة القضائية المختصة.
أما عن إجراءات رفع الطعون بإبطال هذه العقود نجد أن المشرع لم يأت في القوانين المتعلقة بالشهر العقاري بشروط خاصة لرفع الطعن القضائي ضد العقود المشهرة، وبالتالي نرجع إلى القواعد العامة المقررة لكيفية رفع الدعاوى الواردة بقانون الإجراءات المدنية.
وعليه يجب أن تتوفر الشروط المنصوص عليها بالمادة 459 ق.ا.م في رافع الدعوى ألاّ وهي شرطي الصفة والمصلحة، إضافة إلى أهلية التقاضي شأنها في ذلك شأن أي دعوى قضائية، غير أن الشرط الوارد على الدعاوى العقارية الرامية إلى الطعن في عقد مشهر بأي وجه من أوجه الطعن يتمثل في إجراء شهر الدعوى أي شهر العريضة الافتتاحية للدعوى، وهو ما يجرنا للتساؤل عن أثر قيد الدعوى من عدمه، وبمعنى آخر هل أن شهر الدعوى العقارية يعد قيدا على رفع الدعوى وبالتالي عدم إشهارها يؤدي إلى عدم قبولها ؟ عموما سنجيب على هذا السؤال والذي سبقه من خلال المطلبين التاليين:
المطلب الأول : الجهة القضائية المختصة
إن إشكالية الاختصاص ليست ظاهرة جديدة ولم تبرز نتيجة الأخذ بازدواجية القضاء منذ سنة1996(2)، بل ظهرت حتى في ظل وحدة القضاء من خلال تنازع الاختصاص بين الغرف الإدارية و المحاكـم العادية لا سيما بصدور قانون 81/01 المتعلق بالتنازل عن أملاك الدولة وذلك بمناسبة تطبيق المادة 35 منه التي نصت على أن النظر في النزاعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون يكون للهيئات القضائية
(1)أنظر رأي الدكتور معاشو عمار، المنازعات العقارية بين الأفراد فيما بينهم وبين الأفراد والدولة، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والإدارية، السياسية والإقتصادية لسنة 2000، عدد 2، ص 33.
(2)المادة 152 من دستور 28/11/1996، كما استجدت سنة 1996 بموجب قرار صادر عن وزير العدل، في 15/09/96، قسم مكلف بالمنازعات العقارية وهو لا يتمتع باختصاص نوعي بل مجرد تنظيم إداري لتسهيل العمل والفصل في القضايا على وجه السرعة.
التابعة للقانون العام إذ أدت هذه العبارة التي تنازع بين القاضي العادي والقاضي الإداري واستمر في ذلك إلى غاية اجتماع الغرف المجتمعة للمجلس الأعلى آنذاك وقررت اختصاص القاضي العادي الكائن بمقر المجلس.
ولا يزال لحد الساعة التنازع قائم بين الهيئتين القضائيتين في مجال المنازعات العقارية إذا كانت الإدارة طرفا فيها سواء كطرف أصلي أو مدخل في الخصام لا سيما في مجال العقار الفلاحي أين يكثر تواجد الإدارة في مثل هذه التصرفات والعقود، وهذا كله نتيجة النشاط المكثف للدولة الذي ظهر في السنوات الأخيرة في مجال العقارات بفتحها السوق العقارية للخواص و تنازلها عن جزء كبير من أموالها الخاصة.
ونفس المشكل طرح بصدد تحديد القاضي المختص في حالة الطعن بإبطال (أو إلغاء) العقد التوثيقي المشهر إذا ما كانت الإدارة طرفا فيه.
غير أن الاجتهاد القضائي استقر في هذا الصدد، على تخويل سلطة النظر وإبطال العقود التوثيقية المشهرة للقاضي العادي بصفته حامي الحقوق الفردية الناتجة عن العقود التوثيقية، وبذلك يكون القضاء الإداري قد تخلى عن اختصاصه في النظر فيها بالرغم من وجود الإداري كطرف فيها في العديد من الأحيان، لا سيما في عقود التنازل المحررة في إطار القانون 81/01 (1)، إذ بعد صدور قانون التوجيه العقاري رقم 90/25، وطبقا لنص المادة 73 منه أصبحت الوكالة العقارية هي المختصة الوحيدة بتسيير الأملاك العقارية التابعة للبلدية، هذه الأخيرة التي غالبا ما تلجأ إلى إبرام العقود عن طريق الموثقين(2)، وبذلك يكون العقد في شكله توثيقيا، إن كان ذا صبغة إدارية بالنظر لطرفيه (المعيار العضوي).
وقد أكد ذلك مجلس الدولة في قراره المؤرخ في 12/06/2000 تحت رقم 199294 (غير منشور) (3)، والذي جاء فيه « أن العقد التوثيقي تخرج مسألة إلغاءه (وهنا نلاحظ أنه استعمل مصطلح الالغاء وليس الإبطال مع أنه عقد توثيقي وليس إداري) من نطاق صلاحيات القاضي الإداري، مما يتعين إخراج الوالي ومدير أملاك الدولة من الخصام والتصريح بعدم الاختصاص».
وهو نفس ما ذهبت إليه الغرفة الثانية لمجلس الدولة في قرارها المؤرخ في 08/05/2000 الصادر تحت رقم 191983 (غير منشور) (4)، الذي جـاء فيه:«أنه بموجب العريضـة الافتتاحية للدعـوى رفعت
(1) القانون رقم 81/01 المؤرخ في 07/02/1981 المتضمن التنازل عن الأملاك العقارية ذات الاستعمال السكني أو المهني أو التجاري أو الحرفي التابعة للدولة والجماعات المحلية و مكاتب الترقية والتسيير العقاري والمؤسسات والهيئات والأجهزة العمومية.
(2)إن عقود تبادل العقارات هي الأخرى الأصل أن تتم في شكل عقد إداري صادر عن مديرية الأملاك الوطنية إلا أنه قد تتم في شكل عقد توثيقي طبقا للشروط التي يحددها الأطراف، ومع ذلك فإشكال الاختصاص لا يطرح بصددها، وذلك للنص صراحة في المادة 96 من القانون 90/30 المؤرخ في 01/12/1990 المتضمن قانون الأملاك الوطنية على اختصاص القاضي العادي في مجال المنازعات الناتجة عن التبادل، وهو أمر معقول و منطقي استنادا إلى أن عملية التبادل تتم وفقا للقانون المدني بعد إصدار وزير المالية لقرار التبادل.
(3)مجلة مجلس الدولة، لسنة 2002، العدد 2، ص 30.
(4)حمدي باشا عمر، (القضاء العقاري في ضوء أحدث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا)، ص 69.
مديريـة الأملاك الوطنية طعنا بالإبطال الجزئي لعقد توثيقي مؤرخ في 29/10/1991 … وأن الطعن بالإبطال (هنا استعملت مصطلح إبطال وليس إلغاء عكس القرار الأول) يهدف إلى الاحتجاج أمام القضاء الإداري بقرار إداري، أي قرار متخذ من طرف سلطة إدارية أثناء ممارستها لسلطاتها المتمثلة في السلطة العامة.
حيث أن العقد علاوة على أنه يهدف إلى المصالح الخاصة يتعلق بالأشخاص الخاصة، فإنه لا يتناسب مع المعايير المذكورة أعلاه للعقد الإداري، وبالتالي فإن تقدير العقد التوثيقي ليس من اختصاص القاضي الإداري.
وكذا القرار رقم 193141 المؤرخ في 08/05/2000 الصادر عن الغرفة الثانية لمجلس الدولة (غير منشور) (1) الذي جاء في حيثياته:« .. حيث استقر القضاء بأن مثل هذا النزاع لا يخضع لاختصاص القضاء الإداري وذلك نظرا لطبيعة العقد المراد إلغاؤه الذي ليس له طابع إداري، وبذلك يكون قضاة الدرجة الأولى الذين لم ينظروا اختصاصهم وفصلوا في القضية هذه يكونوا قد أخطئوا في تقدير الوقائع وفي تطبيق القانون و عرضوا قرارهم بذلك للإلغاء».
وبذلك يكون موقف القضاء الإداري واضح يتمثل في أن الاختصاص يعود إلى المحاكم العادية على أساس أن العقود التوثيقية ليست بقرارات ولا عقود إدارية حتى يتم الطعن في صحتها أمام الجهات القضائية الإدارية.
وإن كان اجتهاد القضاء الإداري مكرس اليوم، إلاّ أن البعض(2) يرى أنه وإن كان منالمستساغ والمتقبل قانونا أن يؤول الاختصاص للقاضي العادي في إبطال العقود التوثيقية المشهرة إذا كان صادرا بين أشخاص من أشخاص القانون الخاص، إلاّ أنه إذا كانت الإدارة طرفا في تعاملها عن طريق الموثق مع الأفراد، فإنه يجب احترام المعيار العضوي المكرس بالمادة 7 من قانون الإجراءات المدنية، خاصة وأن هذه الحالة لم تنص عليها إستثناءات المادة 7 مكرر من نفس القانون، كما أنه لم يرد أي نص تشريعي آخر يستثنى صراحة من اختصاص القضاء الإداري ولاية النظر في الطعون المقدمة من قبل الإدارة بصدد المطالبة بإبطال أو إلغاء العقود التوثيقية المشهرة.
وباعتبار أن عقد الشهرة هو عقد توثيقي مشهر – أخذ من دراستنا حيزا لا بأس به – فإن نفس الحكم السابق يمكن قياسه عليه، بل أن الفكرة تتضح أكثر بصدد هذا العقد كونه حير مثال للعقود التوثيقية المشهرة المثيرة لنزاعات متعددة بالنظر لطبيعة إجراءاته ومجال تدخل الإدارة فيها، إذ – وكما سبق ذكره – فإن الموثق ملزم بإرسال ملف إعداد عقد الشهرة لطلب رأي كل من رئيس المجلس الشعبي البلدي و مدير أملاك الدولة المختصين إقليميا وذلك في ظرف أربعة أشهر – وفقا لما قررته المادتين 06 و 07 من المرسوم 83/352 - المشار إليهما آنفا – إذ يجوز لهذين الأخيرين ولأي كانله مصلحة أن يعترض على إعداد عقد الشهرة أمام الموثق في مهلة 4 أشهر، وأكثر من ذلك يجـوز لهم المعارضة ولو بعـد فوات هذه الآجـال،
(1)حمدي باشا عمر، المرجع السابق، ص 69.
(2)أنظر رأي موسى بوصوف، دور القاضي الإداري في المنازعات العقارية، مقال منشور بمجلة مجلس الدولة لسنة 2002 العدد 2، ص 30.
والأكيد أن النـزاع سيرفع أمام الجهة القضائية المختصة التي قد تختلف تبعا لأطراف النزاع، ويمكن تحديدها بالنظر للطرف المعارض في عقد الشهرة.
1 – فإذا كان النزاع بين شخصين من أشخاص القانون الخاص، كأن يعترض الغير على إعداد عقد الشهرة مطالبا بإبطاله لعدم توفر صاحب العقد على الشرط الموضوعي المتمثل في حيازة العقار أو لأنها مشوبة بعيب من العيوب المؤثرة في صحتها، أو لكون العقار محل الحيازة يعود إلى ملكيته وله سند ملكية مشهر.
فهنا لا جدل ولا اختلاف في كون النزاع يعرض على الجهة القضائية العادية المتمثلة في القسم العقاري بالمحكمة الواقع بدائرة اختصاصها العقار محل النزاع(1)، وذلك باعتبار أن النزاع ذا طابع مدني و طرفيه من أشخاص القانون الخاص وفقا و تطبيقا للقواعد العامة.
2 – في حالة اعتراض رئيس البلدية أو مدير أملاك الدولة على تحرير عقد الشهرة، ففي هذه الحالة يمتنع الموثق عن تحريره، مما يؤدي إلى نشوب نزاع بين صاحب الطلب والإدارة المعترضة، أو عند إتمام إجراءات تحرير العقد وأشهر ثم اكتشفت البلدية فيما بعد أو مدير أملاك الدولة أن العقار محل عقد الشهر يعود إلى أملاك البلدية أو أملاك الدولة التي لا يجوز حيازتها، فإن المفروض أن النزاع في مثل هذه الحالة يعرض على الجهة القضائية الإدارية عملا بالمعيار العضوي المعتمد بموجب المادة 7 قانون الإجراءات المدنية، وذلك كون أحد أطراف النزاع يكون إما البلدية أو مديرية أملاك الدولة المحتجتان بملكية الدولة أو الجماعة المحلية للعقار المراد اكتسابه بالتقادم عن طريق إعداد عقد الشهرة.
وتكون الدعوى من اختصاص القضاء الكامل (Le plein *******ieux) وليس قضاء الإلغاء، لأن اعتراض الإدارة يكون في شكل رأي بالمعارضة على ظهر الملف المرسل إليها من طرف الموثق أو في شكل رسالة تتضمن جوابا، إلا إذا اعتبرنا الرسالة أو الجواب بمثابة قرار إداري كامل الأركان (2) (وهو الأمر الذي لا يمكننا اعتماده بسبب أن هذا المحرر المتخذ من قبل الإدارة لا ينطوي على مميزات وخصوصيات القرار الإداري وبالتالي لا يمكن اعتباره قرارا إداريا) وهو ما ذهب إليه مجلس الدولة في قرار له صادر بتاريخ 24/04/2000 تحت رقم 193900 (3)الذي ألغي من خلاله قرار مجلس قضاء تيزي وزو الذي رفض دعوى المدعين الرامية إلى إبطال اعتراض البلدية في إعداد عقد الشهرة لصالحهم مؤسسا قرار الرفض على المادة 169 مكرر ق.ا.م والتي لا تجيز رفع دعوى إداري إلا بعد الطعن في القرار الإداري، إذ اعتبر مجلس قضاء تيزي وزو عملية الاعتراض تشكل قرارا إداريا بمعنى الكلمة.
لكن مجلس الدولة ألغى هذا القرار إثر استئنافه واعتبر أن دعوى منع الاعتراض هي دعوى تدخل ضمن دعاوى القضاء الكامل وليست دعوى إلغاء.
(1)طبقا للمادة 8 من الأمر رقم 66/154 المؤرخ في 8 يونيو 1966 المتضمن قانون الإجراءات المدنية المحددة للاختصاص المحلي.
(2)أنظر رأي بوصوف موسى، المرجع السابق، ص 31 و 32.
(3) مجلة مجلس الدولة لسنة 2002 العدد 2 ص 32.
غير أن موقف جهات القضاء الإداري تختلف عن هذا الموقف، إذ اعتبرت أن القاضي العادي هو المختص وحده، حتى ولو كانت جهة إدارية هي التي تطعن في صحة العقد، لأن القاضي الإداري غير مؤهل لمراقبة مدى صحة العقود التوثيقية عكس القاضي العادي الذي له صلاحية ذلك دون غيره.
ونعتقد أنه يجب حسم الموقف في أقرب الآجال وذلك بتدخل محكمة التنازع للفصل في الموقفين وتحديد الجهة المختصة في مثل هذه الحالة صراحة، ذلك أنه من الناحية العملية رفضت الجهات الإدارية الفصل في النزاع الذي تكون جهة إدارية طرفا فيه وأعلنت عدم اختصاصها في حين كان يتمسك مجلس الدولة باختصاصه في عدة مرات، وقد جسد وذهب فيما ذهبت إليه الغرفة العقارية بالمحكمة العليا واستقر على ما استقرت عليه أحيانا كثيرة(1) إذ كرس القضاء الإداري حق الدولة في اللجوء إلى القضاء لطلب إلغاء عقود الشهرة إذا نصبت على أملاكها حتى بعد شهرها، ولو بعد فوات مدة الأربعة الأشهر ذلك أنها تمثل مجرد آجال للاعتراض على تحرير العقد وليست آجالا للطعن القضائي، إذ لا يتقادم حق الدولة في المطالبة بإلغاء عقود الشهرة إلاّ بتقادم المطالبة بالحق العقاري المشهر طبقا للقواعد العامة – كما سبق الإشارة إليه آنفا – وبسبب هذا الموقف عمل مجلس الدولة وقضى على العديد من عقود الشهرة المحررة والمنصبة على أملاك الدولة بإلغائها ولو لم يتم اعتراض البلديات و مديريات أملاك الدولة خلال مدة 4 أشهر، إذ اعتبر أن أملاك الدولة غير قابلة للتملك بالتقادم طبقا للمادة 689 ق.م، وبذلك يكون قد أكد من خلال حيثياته و منطوقه الاجتهاد المستقر في هذه المسألة بموجب القرار المؤرخ في 09/03/1989 تحت رقم 129947 السابق ذكره(2).
غير أنه يمكن القول أخيرا أن قرار مجلس الدولة الذي يعتبر اجتهادا قضائيا السابق الإشارة إليه (المؤرخ في 08/05/2000 تحت رقم 193141)هو السائد والواجب الاتباع والذي أقر بخروج مسألة إبطال العقود التوثيقية المشهرة من نطاق صلاحيات القاضي الإداري وبالتالي يختص بها القاضي العادي (العقاري) دون سواه للمبررات السابقة ذكرها.
وفي هذا يكون قد تبنى نفس الاتجاه والموقف الذي أخذ به القضاء الفرنسي(3) والذي منح الاختصاص للقاضي العادي للنظر في السندات والعقود الإدارية مستندا في ذلك إلى البند رقم 16 من معاهدة حقوق الإنسان التي تنص و تحث على أن:« المشرع يوصي المحاكم القضائية بالتمسك بالاختصاص عندما تكون الحقوق الفردية والحريات العامة مهددة»، ففي كل هذا حماية لحقوق الفرد الذي يعذ الطرف الضعيف مقارنة بخصمه المتمثل في الإدارة التي تملك كل السلطات العامة وبالتالي التخوف من وقوفـه و مقاضاتهـا أمام
(1)أنظر القرار رقم 190541 المؤرخ في 29/03/2000 الصادر عن الغرفة العقارية بالمحكمة العليا الذي جاء فيه : « أن عدم الاعتراض على إجراءات الشهر أمام الموثق، لا يمنع البلدية من التدخل في النزاع والمطالبة بإبطال عقد الشهرة …» أرجع إلى مضمون القرار بالمجلة القضائية لسنة 2000 العدد 1 ،ص 151.
(2)في نفس الإطار أصدرت المديرية العامة للأملاك الوطنية تعليمة مؤرخة في 21/12/1999 وجهتها إلى مدراء أملاك الدولة و محافظي الشهر العقاري عبر الولايات لحثهم على التدخل ضد هذه العقود وعدم إشهارها، وطلب إلغائها قضائيا في أي وقت كانت عليه العملية.
(3) CLAUDE GAYARD, la compétence des tribunaux judiciaire en matière administratif, P 15, 16.القضاء الإداري مما يفقده ثقته في القضاء باعتباره إداريا قد يميل إلى الإدارة أكثر من الخواص وبالتالي كان الحل الأمثل تركه لاختصاص القضاء العادي حتى يتأكد المتقاضون من احترام مبدأ المساواة أمام القضاء ولو كان خصمهم متمثل في سلطة عامة.
وبعد تحديدنا للجهة القضائية المختصة في الفصل في الطعون الرامية إلى إبطال العقود التوثيقية المشهرة، نتساءل عن إجراءات رفع مثل هذه الطعون بالتحديد ما هو الإجراء الذي يميزها عن غيرها من الدعاوى، وهو ما سنبينه في المطلب الموالي.
المطلب الثاني : ضرورة شهر الدعوى العقاري الرامية إلى إبطال العقد التوثيقي المشهر
رجوعا إلى أحكام و مبادئ الشهر الواردة المرسوم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري السابق الإشارة إليه، نجد أن عملية الإشهار لا تقتصر على التصرفات القانونية المنصبة على العقارات، بل تمتد حتى الدعاوى القضائية وذلك بهدف جعل المتعامل في العقار على علم بحالته القانونية.
وقد قرر المشرع الجزائري وجوب شهر الدعاوى العقارية بالمادة 85 من المرسوم المذكور أعلاه التي نصت على :« إن دعاوى القضاء الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها، لا يمكن قبولها إلاّ إذا تم شهرها مسبقا طبقا للمادة 14 (1) فقرة 4 من الأمر 74/75 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد مسح الأراضي العام و تأسيس السجل العقاري.
وإذا تم إثبات هذا الإشهار بموجب شهادة من المحافظ العقاري أو تقديم نسخة من الطلب الموجود عليه تأشير الإشهار».
إعمالا لنص هذه المادة نجد أن شهر الدعاوى العقارية يقتصر على تلك الدعاوى التي ترمي إلى الطعن في صحة التصرف الذي تضمنه العقد المشهر، بمعنى أنه يشترط في الدعوى أن تكون منصبة على حقوق عينية عقارية مشهرة، أما إذا لم تكن هذه الحقوق مشهرة فإنه لا يستوجب الأمر إخضاعها إلى الشهر طالما أن الحق العيني موضوع الخصومة القضائية غير مشهر وهو ما يعمل به المشرع الفرنسي أيضا، إذ قرّر بموجب المادة 30 من المرسوم المؤرخ في 04/01/1955 أن الدعوى غير المشهرة بمحافظة الرهون، تقع تحت طائلة عدم القبول من الجهة القضائية المرفوع أمامها النراع(2).
(1)تنص المادة 14/4: " تلزم الإشارة من أجل مسك مجموعة البطاقات العقارية إلى ما يلي:..وبصفة عامة، كل التعديلات للوضعية القانونية لعقار محدد ومسجل في مجموعة البطاقات العقارية، وسيحدد مرسوم كيفيات تطبيق المادتين 13 و 14 أعلاه".
(2)Philippe Delebecque ، , Philippe similer المرجع السابق، ص 622.
وفي نفس الإطار نصت كل من المادة 9 من قانون الشهر العقاري السوري وكذا المادة 9 من قانون الشهر العقاري اللبناني وبنفس الصيغة على أن :«الحقوق العينية غير المنقولة المرخص بإحداثها بموجب القانون و القصورات العقارية (التقييدات العقارية) و الحجوز وكذلك كل الدعاوى العقارية المتعلقة بعقار أو مال غير منقول في سجل الملكية (دفتر الملكية) ولا تعتبر موجودة تجاه الغير إلاّ fقيدها في السجل العقاري وابتداء من تاريخ هذا القيد»
علما أن شهر الدعاوى العقارية يتم عن طريق التأشير الهاشمي(1).
ويتم إثبات شهر الدعوى أمام القضاة بطريقتين:
-بموجب شهادة تسلم من قبل المحافظ العقاري المتواجد بدائرة اختصاصه العقار المتنازع فيه.
-بالتأشير على العريضة الافتتاحية للدعوى على إشهارها وهو المعمول به عمليا.
وتجدر الملاحظة في هذا الصدد أن الممارسة العملية أفرزت ظاهرة إدخال المحافظ العقاري في الخصومة القضائية بدل إشهار الدعوى القضائية، وهذا نتيجة الفهم السيئ للمادة 85 السابق ذكرها(2).
ومن جهة أخرى يلاحظ أن المشرع الجزائري لم يقيد شهر الدعوى بأجل معين عكس المشرع المصري(3) الذي منح المدعين أجل شهرين لإشهار الدعوى بإدارة الشهر العقاري، فإذا لم يتم إشهارها خلال هذا الميعاد يحكم بوقف الفصل في الدعوى.
والدعاوى التي أوجب المشرع إخضاعها إلى الإشهار على مستوى المحافظة العقارية أوردها على سبيل الحصر لا المثال و تتمثل في :
• دعوى الفسخ.
• دعوى الإبطال.
• دعوى الإلغاء.
• دعوى النقض.
وقد كرّست المحكمة في عدة قرارات محتوى نص المادة 85 المشار إليها أعلاه، إذ جاء في قرارها الصادر عن الغرفة العقارية بتاريخ 26/04/2000 تحت رقم 437194 (4)أنه :"من الثابت قانونا أن الدعاوى القضائية الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها، لا يمكن قبولها إلاّ إذا تم إشهارها مسبقا ولما تبين من القرار المطعون فيه الذي رفض دعوى الطاعنة المتعلقة بإثبات حقها في الشفعة شكلا، كونها لم تشهر دعواها طبقا للمادة 85 من المرسوم المشار إليه أعلاه، فإن قضاة الموضوع أخطئوا في تطبيق القانون، لأن أحكام هذه المادة تخص الدعاوى القضائية الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها.
(1)لمزيد من التوضيحات أنظر: د/عبد الحميد الشواربي، المرجع السابق، ص6.
(2)حمدي باشا عمر ( نقل الملكية العقارية في ضوء آخر التعديلات وأحدث الأحكام)، ص 123.
(3)مجيد خلفوني، المرجع السابق، ص 42.
(4)المجلة القضائية لسنة 2000، العدد الأول، ص 156 وما يليها.
و الحال أن دعوى الطاعنة تتعلق بالأخذ بالشفعة في بيع العقار المشاع بينها وبين أختها وهي الدعوى التي تخضع لأحكام القانون المدني، مما يعرض القرار المطعون فيه إلى النقض.
علاوة على أن المشرع في مجال المحافظة العقارية والسجل العقاري أخذ بالنظام العيني لا الشخصي، وبالتالي فحلول الشفيع محل المشتري في حق تثبيت حق الشفعة ليس من طبيعة التأثير على فحوى العقد المشهر ذاته من حيث البيانات الخاصة بالعقار، أو الحقوق العينية المترتبة عنه كما هو الشأن بالنسبة للدعاوى التي خصتها بالذكر المادة 85 المشار إليها أعلاه".
وبما أن الطعن في العقد التوثيقي المشهر – محل بحثنا – لن يطرح أمام القضاء إلاّ في شكل دعوى إبطال أو إلغاء وبالتالي يتعين على رافع هذه الدعوى أن يعمل على شهر دعواه القضائية أي تقديم العريضة الافتتاحية أمام المحافظة العقارية وذلك بعد أن يكون قد قام بتسجيلها لدى كتابة ضبط المحكمة ويعمل بعدها المحافظ العقاري على تأشيرها الهامشي في أسفل العريضة وهو المعمول به في الممارسة الميدانية.
وإن كنا قد أقررنا بضرورة شهر مثل هذه الدعاوى إعمالا لنص المادة 85 السابق الإشارة إليه، إلا أنه ورغم صراحة هذا النص الذي يقضي بعدم قبول الدعاوى الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها، إلاّ أن موقف القضاء الجزائري متذبذب و متفاوت بشأن إقرار وجوب شهر الدعاوى العقارية من عدمه، إذ انقسم بذلك إلى قسمين لكل منهما مبرراته سنبينها فيما يلي إضافة إلى محاولة إبراز آثار شهر مثل هذه الدعاوى.
الفرع الأول: موقف القضاء من شهر الدعوى العقارية
أولا: الاتجاه الأول
يرى هذا الاتجاه أن شهر الدعاوى العقارية يعد قيدا على رفع الدعاوى المتضمنة الطعن في صحة التصرفات والمحررات المشهرة، وذلك للنص صراحة بالمادة 85 من المرسوم 76/63 على : تحت طائلة عدم القبول بقولها « إن دعاوى القضاء الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها لا يمكن قبولها ..»فمع وضوح النص لا يحتاج الأمر إلى تفسير أو تأويل مما يتعين على القضاة التمسك بحرفية النص، وبذلك يجب عليهم رفض الدعاوى العقارية الرامية إلى الطعن في العقد التوثيقي المشهر إذا أخذ شكله أحد هذه الدعاوى ولم يتم شهر العريضة الافتتاحية للدعوى.
وهذا الموقف تبناه القضاء الإداري، إذ صدر عن الغرفة الأولى لمجلس الدولة قرار بتاريخ 12/06/2000 تحت رقم 203024 (غير منشور) (1) أن :«… الدعاوى العقارية والإدارية المتعلقة بعقار والرامية إلى إبطال العقود المشهرة بالمحافظة العقارية يشترط المادة 85 من المرسوم رقم 76/63 المعدل بالمرسوم 93/123 المؤرخ في 19/05/1993، لقبول الدعوى شهر العريضة الافتتاحية مسبقا لدى المحافظ العقارية المشهر لديها العقد وهو شرط لقبول الدعوى».
(1)حمدي باشا عمر، (القضاء العقاري)، ص 152.
وهو نفس الموقف الذي كرسته الغرفة المدنية بالمحكمة العليا إذ تبنت وجوب شهر الدعاوى العقارية الرامية إلى الطعن في صحة التصرفات التي تضمنها العقد المشهر بالمحافظة العقارية وذلك تحت طائلة عدم القبول، وهو ما يتضح من خلال قرارها الصادر بتاريخ 16/03/1994 تحت رقم 108200(1) الذي جاء فيه أنه: «من المقرر قانونا بالمادة 85 من المرسوم 76/63المتعلق بتأسيس السجل العقاري أن دعاوى القضاء الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء إو نقض حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها، لا يمكن قبولها إلاّ إذا تم إشهارها، ومن تمة فإن قضاة الموضوع بإبطالهم مباشرة عقد البيع الرسمي المبرم بين الطاعن الحالي والمرحومة (ب.ي) مورثه المطعون ضدهم مع أنه مرتكز على عقد صحيح تحصلت بموجبه على الدفتر العقاري ولم تقع أية معارضة مقبولة ضده، فإنهم أساءوا بذلك تطبيق القانون وعرضوا قرارهم للنقض».
وهو ما أخذت به أيضا الغرفة العقارية للمحكمة العليا في القرار رقم 186606 الصادر بتاريخ 24/03/1999 (غير منشور) (2)حيث جاء في حيثياته أنه :"… حيث أن المادة 85 من المرسوم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المعدل والمتمم بالمرسوم التنفيذي رقم 123/93 المؤرخ في 19/05/1993 تنص على أن : الدعاوى الرامية إلى النطق بفسخ أو إبطال أو إلغاء أو نقص حقوق ناتجة عن وثائق تم إشهارها لا يمكن قبولها إلا إذا تم إشهارها مسبقا...
حيث ولما كانت – الدعوى الراهنة –ترمي إلى إبطال عقد الشهرة الذي أعده الطاعن بتاريخ 14/04/1992 أمام الموثق مرارنسي تجاني في إطار المرسوم رقم 83/352 وهو السند الذي تم إشهاره أمام المحافظة العقارية بتبسة كما يتبين من تأشيرة المحافظ العقاري عليه، فإن قضاة المجلس بعدم مراعاتهم لأحكام المادة 85 المذكورة أعلاه والمحتج بها أمامهم من قبل الطاعن لكون المطعون ضدهم كمدعيين أصليين لم يشهروا دعواهم يكونوا قد خالفوا القانون مما يعرض قرارهم للنقض".
ثانيا: الاتجاه الثاني
يذهب هذا الاتجاه عكس الرأي الأول، إذ يرى أن شهر الدعوى لدى المحافظة العقارية لا يعد قيدا على رفعها، لأن القواعد العامة المطبقة والمتعلقة بإجراءات رفع الدعوى لا سيما المادة 459 ق.ا.م تشترط في رافع الدعوى توافره على شروط الأهلية والصفة والمصلحة لا غير، وبالتالي لا مجال لاعمال و تطبيق المادة 85 من المرسوم 76/63 لتعارضه مع القواعد العامة الواردة بقانون الإجراءات المدنية، كما أنه في حالة وقوع تعارض بين التشريع العادي والتشريع الفرعي، يؤخذ بالتشريع العادي كونه أقوى(3)، وبالتالي لا محل لتطبيق نص المادة 85 من المرسوم السالف ذكره هذا من جهة، ومن جهة أخرى يرى أصحاب هذا الموقف أن شهر هذه الدعاوى قرر لمصلحة رافعها حتى يحمي حقوقه و لأجل إعلام الغير أن العقار محـل
نزاع مطروح أمام القضاء، ولكن هذا لا يعني إلزامه بالشهر، كون أن عدم شهرها لن يرتب آثارا ي غير صالحه ولن تؤدي إلى الإضرار به ولا النفع على المدعي عليه.
(1)المجلة القضائية لسنة 1995، العدد 2، ص 80.
(2)حمدي باشا عمر (القضاء العقاري)، ص 154.
(3)رأي الأستاذ زودة عمر، أستاذ محاضر بالمعهد الوطني للقضاء لمقياس الإجراءات المدنية.
فحسب هذا الاتجاه يجوز للمدعي أن يرفع دعواه الرامية إلى فسخ وإبطال أو إلغاء عقد توثيقي مشهر دون حاجة إلى شهرها، وبالمقابل لا يجوز للمدعى عليه أن يدفع بعدم شهر الدعوى أو إثارة المحكمة لهذه المسألة من تلقاء نفسها(1)، وهو ما ذهبت إليه الغرفة المدنية في قرارها الصادر بتاريخ 12/07/1995 تحت رقم 130145 (غير منشور) (2)حيث جاء فيه :« كما أن عدم شهر الدعوى في المحافظة العقارية لا يترتب عليه أي بطلان إذ أن تطبيق المادتين 13 و 14 من الأمر 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 فقد أحال المشرع تطبيق هاتين المادتين على مرسوم --------------.
وبناء على أحكام المادة 14/04 من الأمر المشار إليه أعلاه فقد صدر المرسوم المؤرخ في 25 /03/1976 رقم 76/63 الذي نص في المادة 85 منه على عدم قبول الدعوى إذ لم يتم إشهارها في المحافظة العقارية .
إذ أن اشتراط إشهار العريضة قبل تسجيلها لدى كتابة ضبط المحكمة يعد قيدا على رفع الدعوى قد استحدثه هذا المرسوم.
لكن المشرع قد نص على إجراءات رفع الدعوى و شروط قبولها أمام القضاء في قانون الإجراءات المدنية ولم ينص على هذا القيد بالنسبة للدعاوى العينية العقارية، ومن ثمة يوجد تعارض بين أحكام قانون الإجراءات المدنية وأحكام هذا المرسوم و تبعا لذلك، فإنه إذا وقع التعارض بين التشريع العادي والتشريع الفرعي، فيطرح التشريع الفرعي ويطبق التشريع العادي.
إن قبول قضاة الموضوع للدعوى من دون أن يسبق شهر عريضتها في المحافظة العقارية لا يعد خرقا لأحكام القانون".
ونفس الاتجاه تبنته الغرفة العقارية للمحكمة العليا في قرار لها صدر بتاريخ 25/11/1998 تحت رقم 184451 (غير منشور) (3) إذ رأت أن قضاة الدرجة الأولى قد أثاروا تلقائيا الدفع بعدم شهر الدعوى وصرحوا بعدم قبولها، ولكن حيث أن للأطراف وحدهم الصفة لإثارة عدم القبول الناجم عن الشهر المسبق المنصوص عليه بهدف حماية مصالح الخواص وأنه على إثر استئناف هذا الحكم ألغاه مجلس قضاء الشلف وفصل من جديد بعدم قبول الدعوى طبقا للمادة 85 من المرسوم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 إلاّ إذا تم إشهارها مسبقا.
ورغم تباين موقف القضاء الجزائري إلاّ أننا نرى أن الاتجاه الأول هو الصائب والواجب العمل به، إذ طالما اعترفنا بأحكام الشهر العقاري وقررنا العمل بها ابتداء من وجوب شهر كل التصرفات الواردة على العقار والحقوق العينية الأخرى وغيرها من الحقوق حتى وإن كانت شخصية، فإنه حسب رأينا لا ضير من تطبيق المادة 85 من المرسوم 76/63 والقول بإلزامية شهر الدعاوى العقاريـة الرامية إلى إبطال أو إلغـاء
(1)ليلى زروقي و حمدي باشا عمر، المنازعات العقارية، دار هومة، طبعة 2002، ص 235.
(2)حمدي باشا عمر، القضاء العقاري، ص 153.
(3)حمدي باشا عمر، المرجع نفسه، ص 154.
العقود المشهرة وإلاّ نطق القاضي وحكم بعدم قبولها حسبما تقتضيه هذه المادة الأخيرة ولا نجد في ذلك تناقض أو تعارض مع قانون الإجراءات المدنية، إذ كل ما في الأمر أنه يعد حكم خاص ورد بموجب نص خاص في ظل أحكام معينة، ويتعلق ببعض الدعاوى فقط وبالتالي لا يمكن تعميمه.
وحتى يتوحد القضاء ويعمل بنفس المبدأ أو يرتب نفس النتائج نجد أنه من الضروري أن يصدر اجتهاد قضائي عن المحكمة العليا بغرفتيها المدنية والعقارية لحسم الموقف، لأنه من غير المعقول تقبل فكرة أن نفس الغرفة لها موقفين مختلفين، وذلك مع دعوة المشرع الجزائري إلى إفراد نص خاص يتعلق بهذا القيد يتضمنه قانون الإجراءات المدنية يضيفه إلى شروط رفع الدعوى بغية رفع كل لبس أو غموض ومن ثمة لا يجد القاضي سببا أو ثغرة في القانون تجعله يتذرع بها في قبول أو عدم قبول الدعاوى العقارية غير المشهرة.
الفرع الثاني: آثار شهر الدعوى العقارية
إن شهر الدعوى العقارية يؤدي إلى الحفاظ على الحقوق الثابتة بالشهر تفاديا للفوضى وعدم الاستقرار في المعاملات العقارية إذ أن شهر الدعوى يجعل المتعامل في العقار عالما بحالته علما يقينيا ابتداء من تاريخ شهر الدعوى أو التأشير بها، فإذا ما أقدم على شراء العقار يكون على علم بأنه يقدم على شراء حق متنازع فيه، بإمكانه فقده بعد صدور حكم بشأنه وإعادته إلى من صدر الحكم لصالحه الذي له أن يتمسك بسوء نية الغير الحائز للعقار، علما بأنه لا يمكنه ذلك ولا يكون حجة على الغير الذي كسب حقه بحسن نية قبل شهر الدعوى(1)، إذ من يكسب حقا عينيا على العقار بعد شهر الدعوى إنما يكسبه على احتمال خطر زواله، بينما من كسب حقا عينيا على العقار بعد شهر الدعوى، فإن حماية المشرع له أو عدم حمايته تتوقف على أساس حسن أو سوء نيته فإذا كان سيء النية أي يعلم أو في استطاعته العلم بذلك، فلا مناص أمام سوء نيته من إعمال القواعد العامة في رجعية الإبطال والفسخ بما يزيل حقه زوالا رجعيا.
أما إذا كان حسن النية لا يعلم أو لم يكن في استطاعته العلم بما يتهدد حقه، فإنه لا يتأثر بما حكم به من إبطال أو فسخ، إذ يظل حقه قائما رغم زوال حق سلفه وهذا خروج عن القواعد العامة رعاية لحسن نيته شريطة أن يكون حقه هذا قد تم شهره قبل شهر الدعوى وأن يكون الخلف حسن النية وقت شهر ذلك الحق، وتبقى الصعوبة العملية في إثبات حسن أو سوء النية كونها مسألة داخلية ونفسية.
وهو الأمر الذي يستشف من نص المادة 86 من نفس المرسوم التي تنص على أن :« فسخ الحقوق العينية العقارية أو إبطالها أو إلغائها أو نقضها عندما ينتج أثرا رجعيا، لا يحتج به على الخلف الخاص لصاحب الحق المهدور، إلاّ إذا كان الشرط الذي بمقتضاه حصل ذلك الفسخ أو الإبطال أو الإلغاء أو النقض قد تم إشهاره مسبقا، أو كان هذا الفسخ أو الإبطال أو الإلغاء أو النقض بحكم قانون تطبيقا للقانون»، ولا يترتب على شهر الدعوى العقارية امتناع المحافظ العقاري عن مواصلة إجراءات الشهر للسند المقدم إليه بغرض إشهاره، كـون أن المحافـظ العقاري مهمتـه مستقلـة عن إرادة أطراف الدعوى الذيـن لهم الحق
(1)د/عرب عبد القادر، المرجع السابق، ص 121.
في مواصلة إجراءات الدعوى أو ترك الخصومة والاتفاق على حل آخر لفض نزاعهم(1)، فالأمر لا يعني منع المدعى عليه الذي رفعت ضده الدعوى – محل الشهر – من التصرف في العقار بأي تطرف قانوني كان سواء بالبيع أو الهبة..
وفي نفس الصدد لوحظ أن بعض المحافظين العقارين يمتنعون عن شهر أي تصرف وارد على العقار الذي أشهرت بشأنه الدعوى، الأمر الذي أدى إلى تدخل المديرية العامة للأملاك الوطنية لرفع هذا اللبس وذلك بإصدارها مذكرة (2)وضحت فيها أن شهر الدعاوى شرع بغرض المحافظة على حق المدعي في حالة صدور الحكم لصالحه، لكنها لا توقف إجراء أي تصرف لاحق كما أضافت المذكرة بأنه بالإمكان شهر الأوامر الاستعجالية الآمرة بوقف التصرف اللاحق على العقار محل النزاع، مؤكدة أن الإيقاف يكون لأجل محدود، وبالتالي يتعين على القاضي الفاصل في المواد الاستعجالية تحديد المدة في منطوق الأمر الصادر ولو إلى غاية صدور الحكم النهائي.
يفهم من ذلك أنه لا يجوز للمدعي إيقاف التصرف الوارد على العقار إلا برفعه دعوى إستعجالية يلتمس فيها وقف التصرف إلى حين الفصل النهائي في الدعوى المرفوعة أمام قاضي الموضوع، غير أنه موقف غير مستساغ من الناحية القانونية(3)، إذ لا يمكن منع الشخص من ممارسة حقه في التصرف هذا من جهة، ومن جهة ثانية نجد أن القانون الجزائري أخذ بوقف تنفيذ العقد الرسمي في حالة الطعن فيه بالتزوير فقط وفقا لما أقرته المادة 324 مكرر 6 من ق.م(4).
وعليه يكون المدعي الذي طعن في العقد الرسمي بالتزوير الوحيد الذي يمكنه استصدار أمر استعجالي بوقف التصرف في العقار المتنازع فيه وشهره بالمحافظة العقارية وطبعا فإن الفصل في النزاع سينتهي بصدور حكم أو قرار نهائي الذي يشهر بدوره على مستوى المحافظة العقارية، مما يلغي ضمنيا الإشهار المسبق للدعوى، إذ يقوم المحافظ العقاري بالتأشير بالقلم الأحمر بخط على الإشهار الوارد على العريضة الافتتاحية للدعوى محل الشهر والمقيد بالبطاقة العقارية.
أما في حالة ما إذا لم يتقدم أحد إلى المحافظة العقارية بحكم أو قرار قضائي نهائي بخصوص النزاع محل الشهر، في أجل ثلاثة سنوات من تاريخ شهر الدعوى فإن هذا الأخير يعتبر لاغيا وبالتالي يؤشر عليه المحافظ العقاري بخط أحمر، وهو الأمر الذي وضحته تعليمة صدرت عن مديرية الشؤون العقارية وأملاك الدولة بوزارة المالية بتاريخ 21/04/1988 تحت رقم 02020 موجهة إلى المفتش الرئيسي لشؤون الحفظ العقاري وأملاك الدولة بولاية وهران، وذلك في غياب نص قانوني صريح ضمن التشريع العقاري.
(1)مجيد خلفوني، المرجع السابق، ص 44.
(2)المذكرة الصادرة عن المديرية العامة للأملاك الوطنية بتاريخ 22/03/1993 تحت رقم 385.
(3)أنظر رأي حمدي باشا عمر،( المنازعات العقاري)، ص 238.
(4)تنص المادة 324 مكرر 6 من القانون المدني:«يعتبر العقد رسمي حجة لمحتوى الاتفاق المبرم بين الأطراف المتعاقدة ورثتهم وذوي الشأن، غير أنه في حالة شكوى بسبب تزوير في الأصل يوقف تنفيذ العقد محل الاحتجاج مؤقتا بتوجيه الاتهام، وعند رفع دعوى فرعية بالتزوير يمكن للمحاكم حسب الظروف إيقاف تنفيذ العقد مؤقتا»
وتبقى هذه مجرد تعليمة لا يمكن أن ترقى إلى درجة القانون، وبالتالي فهي غير ملزمة للقضاة، إلاّ أنه في غياب النص ووجود مثل هذا الفراغ القانوني فإننا نرى أنه لا ضير من الاعمال بما جاءت به هذه التعليمة طالما أن المشرع سكت ولم ينظم كيفية تطبيق المادة 85 و نطاقه، فالواقع العملي يجعل من هذه التعليمة تفرض نفسها في التطبيق إذ عادة ما تأخذ الدعاوى وقتا طويلا، ولا يفصل فيها، فهل يبقى بذلك شهر الدعوى المرفوعة أمام القضاء ساري المفعول وبالتالي يؤثر على عدم استقرار حقوق الغير الذين يبقون معلقين بهذا الشهر وبالتالي لا يطمئنوا على معاملتهم العقارية مطلقا، وبنفس المنطق يمكن تصور النزاع الذي حسم وفصل فيه إلاّ أن الحكم النهائي أو القرار النهائي الصادر بشأنه لم يشهر فيها فما مصير شهر الدعوى الأول وما مصير الغير الذي يبقى عالقا بهذا الشهر؟ فهذه الأسباب تجعل المنطق يميل إلى تطبيق ما جاءت به التعليمة السابقة في انتظار تحرك المشرع و حسمه للأمر بنص صريح وقاطع.
الخاتمة
إيمانا مني وعلما بأهمية الموضوع – محل الدراسة – الذي لا أعلم إن كنت قد وفقت أو فشلت في معالجته كما ينبغي نظرا لتشعبه و تبعا لما يثيره من إشكالات لا سيما على المستوى العملي. أمل أن أكون قد ساهمت ولو في إبراز أهم الإشكالات المتعلقة بهذه المسألة من خلال محاولة الإلمام بأهم جوانب الموضوع حتى وإن لم أتوصل إلى نتائج فاصلة و حاسمة للأمر.
فمن خلال ما سبق عرضه اتضح لنا أن الحق العيني غير المشهر لا وجود له ولا يمكن الاحتجاج به كيفما كان، وانطلاقا من الأثر المطهر للشهر فإن الحق المشهر ينتقل إلى صاحبه خاليا من كل الحقوق العينية الأخرى، كما ينتقل بغض النظر عن التصرف الذي أدى إلى شهره فلا عبرة بما إذا كان العقد محل التصرف صحيحا أو معيبا.
إذ الأصل أن هذه العقود تكون قابلة للإبطال، غير أنه يمنع التذرع والاحتجاج بمثل هذه الدفوع في ظل نظام الشهر العيني محافظة على استقرار المعاملات وتدعيما للائتمان العقاري وبالتالي لا يمكن تصور الطعن في العقد التوثيقي المشهر مهما كان سبب ذلك.
وهذا أمر معقول طالما فرّقنا بين العقد (التصرف) الذي قد يكون معيبا، وبين الشهر الذي ينقل الحق العيني لا غير، وعليه لا يكون للقاضي أي دور أو سلطة في ظل هذا النظام في إبطال مثل هذه العقود.
غير أنه من خلال ما تناولناه في الموضوع توصلنا إلى نتيجة وهي أن حجية العقد التوثيقي المشهر محدودة و ليست مطلقة كما ينبغي أن تكون في ظل نظام الشهر العيني، ذلك أن هذه الحجية تزول و تتلاشى تبعا للتصرف محل العقد المشهر، فإذا ما كان معيبا يطعن فيه المتضرر، وبذلك يكون المشرع قد أخذ بالقوة الثبوتية النسبية للشهر لا القوة المطلقة، وذلك بهدف حماية الملكية العقارية للأفراد التي تقتضي عدم الاحتجاج بالعقد التوثيقي المشهر في جميع الحالات التي يكون فيها التصرف معيبا سواء كان ذلك راجع إلى عيب في العقد أو بسبب خطأ المحافظ العقاري الذي قد يشهر حقا خطأ، لذلك نجد أن العقد التوثيقي المشهر يبطل إذا كان مقترنا بغش، وفي هذا الصدد لاحظنا عدم نص المشرع على مثل هذه الحالة، لهذا نرى أنه من الضروري أن ينص المشرع العقاري صراحة على إبطال العقود المنطوية على غش أو تدليس بنص مباشر و واضح حتى يكون مبدأ عاما يشترط لشهر التصرف ويكون محل مراقبة من قبل المحافظ العقاري و من خلال ذلك أبرزنا سلطة القاضي في إبطال العقد التوثيقي المشهر الذي ينطوي على غش وكذلك العقد الصوري الذي غالبا ما يقضي القاضي بعدم نفاذه في مواجهة دائني البائع، ونفس الشيء بالنسبة للعقد الوارد على ملك الغير.
كما بينا سلطة القاضي في إبطال عقد الشهرة لأسباب تتعلق بالشكل كمخالفة إجراءات تحريره أو لأسباب موضوعية تتعلق بمدى توافر أركان الحيازة وشروط صحتها أو تتعلق بطبيعة العقار في حد ذاته، لاسيما إشكالية مدى جواز اكتساب عقار له سند ملكية مشهر عن طريق التقادم المكسب في ظل غياب النص الصريح، إذ كثيرا ما يقوم الموثقون بإعداد عقود شهره لعقارات لها سندات ملكيـة مشهرة، مما يؤدي إلـى ظهور مالكها الذي يطعن فيها، و هنا يكون القاضي في حيرة من أمره، أيبطل هذا العقـد لوروده على عقـار له سند ملكية مشهر أم يبقيه بحجة عدم حظر مثل هذا التصرف بموجب نص قانوني صريح، لذلك ارتأينا دعوه المشرع إلى حسم الموقف بإفراده نصوصا في القانون المدني تتماشى وأحكام الشهر.
كما طرحنا مسألة الخلط في المصطلحات بين مصطلح الإلغاء والابطال إذ لاحظنا كثيرا ما يكون منطوق الحكم يقضي بإلغاء عقد الشهرة لا إبطاله، علما أن هذا المصطلح يصلح في العقود الإدارية فقط أو على الطعن في قرارات المحافظ العقاري المتعلقة بإجراءات الشهر في حد ذاتها وتوصلنا إلى أن المصطلح هو الإبطال لا الإلغاء.
مما قيل آنفا نجد أن للقاضي سلطة واسعة في تقديره لصحة عقد الشهرة من خلال دراسة مدى توافر شروطه الموضوعية والإجرائية من عدمها، وبالتالي له كامل السلطة في إجراء تحقيقات سماعه للشهود أو إجراء خبرات وفقا لما خوله إياه قانون الإجراءات المدنية في سبيل الوصول إلى التقدير الصحيح من ثمة إبطله للعقد إن قدّر وجود عيب يستدعي ذلك.
وفي نقطة أخيرة أثارنا إشكالية تحديد الجهة المختصة للنظر في مثل هذه الطعون المتعلقة بإبطال عقد توثيقي مشهر، واعتمادا على الاجتهاد القضائي المكرس من قبل مجلس الدولة مؤخرا – السابق الإشارة إليه – توصلنا إلى أن القاضي العادي العقاري هو المختص دون غيره، وبالتالي لا مجال للحديث عن القاضي الإداري في مثل هذه الدعاوى، حتى وإن كانت الإدارة طرفا فيها اللهم إلاّ إذا كان الأمر يتعلق بإلغاء قرار من قرارات المحافظ العقاري. مع دعوة القضاء إلى مراقبة مدى شهر الدعوى الرامية إلى إبطال العقد التوثيقي المشهر. وإلاّ قضى بعدم قبولها كجزاء لعدم شهر الدعوى، وهذا الجدية موضوع النزاع الذي قد يؤثر على حقوق الغير العالقة بالعقار محل الدعوى العقارية.
من كل ما سبق نقول أننا حاولنا الإلمام بأهم الأسباب التي تمنع للقاضي فرصة وسلطة ودورا في تقديره لإبطال العقد التوثيقي المشهر أو عدم إبطاله.
ومن خلال دراستنا لم نشعر بأي فرق بين العقد التوثيقي غير المشهر وذلك المشهر، وكأن الكلام عن الشهر وفوائده لا معنا له في ظل قانونفنا الجزائري.
وأخيرا نرى أن الحل يكمن من جهة نظرنا في أمرين اثنين:
أولهما:ضرورة إفراد نصوص عقارية توضح أكثر و تكرس مبادئ الشهر العيني من خلال التنسيق بين القواعد العقارية ذاتها، وبذلك تفادي الثغرات القانونية التي قد تسمح بالتذرع بها سواء من قبل المتقاضين أو من طرف القاضي على حد سواء.
وبالموازاة إعادة النظر في القانون المدني حتى يتماشى و يتلاءم ومبادئ الشهر العيني.
ثانيهما: الأخذ بالكل أو طرح الكل، لأن الجزائر وإن أخذت بنظام الشهر العيني إلاّ أنها في الوقت ذاته لم تحسم الأمر بالنسبة لنظام الشهر الشخصي الذي لا يزال قائما حتى الآن، مما نرى ضرورة تعميمها وإتمامها لعمليات المسح في أقرب الآجال حتى نكون أمام نظام شهر واحد هذا من زاوية، ومن زاوية ثانية فحتى نظام الشهر العيني لم تأخذ به – كما أخذت به التشريعات المقارنة التي انتهجت هذا الأسلوب –بجميع معطياته و متطلباته، لاسيما بالنظر إلى المحافظ العقاري الذي يعد العمود الفقري لقيام نظام الشهر العيني و تجسيـد
مبادئه واقعيا، حيث نرى أن المشرع منحه صلاحيات متميزة ومهمة تتمثل في فحص مدى شرعية التصرفات العقارية المبرمة، وبالتالي رفضه لإشهارها على مستوى المحافظة العقارية إذا ثبت له عدم مشروعيتها أو مخالفتها للنظام العام أو لعيب يشوبها طبقا لما قضت به المادة 105 من المرسوم 76/63، حيث نجد أن هذه المهام لا يمكن القيام بها إلاّ من طرف من له صفة القاضي، وطالما كذلك فالحل يكمن في نظرنا في هذه النقطة بالذات، إذ على المشرع أن يمنح هذه الصلاحيات لقاض بدل موظف كالمحافظ العقاري، وبالتالي يساهم في استئصال المشكل من جذوره وحله أمام المحافظة العقارية مباشرة قبل الوصول إلى القضاء، وبالتالي بطريقة غير مباشرة يكون قد خفف على جهاز العدالة من القضايا التي قد تكون في غنى عنها من جانب، ومن جانب آخر تضمن للمتعاقدين بموجب عقد توثيقي مشهر أو لصاحب العقد المصرح بالملكية المشهر تحصين حقوقهم التي لا يمكن المساس بها بعد إشهارها والطعن فيها مهما كان السبب وبالتالي تستقر المعاملات العقارية ويطمئن الأفراد لعدم المنازعة في ملكياتهم العقارية وحقوقهم العينية المشهرة وبهذا نصل إلى القوة الثبوتية المطلقة للشهر و نكرس و نحقق المبادئ التي يدعو إليها نظام الشهر العيني الفعلي.
انتهى بعون الله و فضله
قائمة المراجع
I - المراجع العامة:
أ-المؤلفات باللغة العربية :
1- د/معوض عبد التواب، السجل العيني علما وعملا، دار الفكر العربي، 1988.
2- د/معوض عبد التواب، الشهر العقاري والتوثيق علما وعملا، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1986.
3- مدحت محمد حسنين، إجراءات الشهر العقاري، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، 1992.
4- د/عبد الحميد الشواربي، إجراءات الشهر العقاري في ضوء القضاء والفقه، منشأة المعارف الإسكندرية.
5- عرب عبد القادر، المرجع العملي في الشهر العقاري والتوثيق، دار الفكر العربي، 1992.
6- أنور طلبة، الشهر العقاري والمفاضلة بين التصرفات، 1996.
7- د/إدوار عيد، الأنظمة العقارية (التحديد والتحرير، السجل العقاري) طبعة ثانية معدّلة وفقا لأحدث الاجتهادات والآراء الفقهية، 1996.
8- د/توفيق حسن فرج، عقد البيع والمقايضة في القانون اللبناني، طبعة 1973.
9- أ/ليلى زروقي وحمدي باشا عمر، المنازعات العقارية، دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع، الجزائر، طبعة 2002.
10- مجيد خلفوني، نظام الشهر العقاري في القانون الجزائري، الديوان الوطني للأشغال التربوية، الطبعة الأولى، 2003.
11- حمدي باشا عمر، القضاء العقاري في ضوء أحدث القرارات الصادرة عن مجلس الدولة والمحكمة العليا، دار هومة، طبعة 2002.
12- حمدي باشا عمر، حماية الملكية العقارية الخاصة، دار هومة، طبعة 2002.
13- حمدي باشا عمر، نقل الملكية العقارية في ضوء آخر التعديلات وأحدث الأحكام، دار هومة، طبعة 2002.
14- حمدي باشا عمر، دراسات قانونية مختلفة، دار هومة، طبعة 2002.
ب- المؤلفات باللغة الفرنسية
1-Philippe simler, Philippe Delebecque, Droit civil, les surétes, la publicité foncière, 2 éme édition, Dalloz.
2-Marty Gabriel, Droit civil, les surétes, la publicité foncière, Paris, Sirey 1974.II - المراجع الخاصة
1-الرسائل الجامعية:
1- موسى نسيمة، حجية العقود المشهرة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق بن عكنون، الجزائر، 1988.
2- صداقي عمر، شهر التصرفات العقارية في القانون الجزائري ، رسالة ماجستير، كلية الحقوق بن عكنون، الجزائر.
2-المحاضرات والمقالات:
أ- المحاضرات:
1/ زودة عمر، محاضرات في قانون الإجراءات المدنية ملقاة على الطلبة القضاة للسنة الأولى، بالمعهد الوطني للقضاء، السنة الأكاديمية 2001/2002.
ب-المقالات:
1- أ/زورقي ليلى، التصرفات القانونية الواجبة الشهر والآثار المترتبة عنها، مجلة الموثق سنة 1998، عدد 5.
2- أ/زروقي ليلى، نظام الشهر و إجراءاته في القانون الجزائري، مجلة مجلس الدولة، سنة2002، عدد 2.
3- أمين بركات سعود، آثار القيد في السجلات العينية (دراسة مقارنة)، المجلة القضائية لسنة 1995، عدد2.
4- د/ فيلالي علي، الشهر العقاري في ضوء القضاء الجزائري، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية الاقتصادية والسياسية، كلية الحقوق بن عكنون، السنة 2000، عدد 2.
5- د/ معاشو عمار المنازعات العقارية بين الأفراد فيما بينهم و بين الأفراد والدولة، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية، الإقتصادية والسياسية السنة 2000، عدد 2.
6- د/ موسى بوصوف، دور القاضي الإداري في المنازعات العقارية، مجلة مجلس الدولة سنة 2002، عدد 2.
7- بوركي محمد، التوثيق والإشهار العقاري، مجلة الموثق، سنة 1998، عدد 5.
8- حمدي باشا عمر، عقد الشهرة، مجلة الموثق لسنة 2001، عدد4.
9- أ/زودة عمر، تعليق على قرار الغرفة الإدارية رقم 129947 الصادر بتاريخ 09/03/1998، مجلة الموثق، لسنة 1999، عدد 6.
10- عبيد الله مسعود، عدل الموثق وحجية العقد التوثيقي، مجلة الموثق لسنة 99، عدد 6.
11- محمد سباغ، التوثيق والعقود الرسمية، مجلة الموثق لسنة 1998، عدد 5.
12- مقال علاقة القضاء بالتوثيق (لم يشير إلى مؤلفه)، مجلة الموثق سنة1999، عدد 6.
13- رامول خالد، قاعدة الأثر النسبي، مجلة الموثق لسنة 2002، عدد 5.
III-المجلات القضائية:
-المجلة القضائية لسنة 1993 عدد 1 و 2.
-المجلة القضائية لسنة 1994 عدد 1.
-المجلة القضائية لسنة 1995 عدد 1.
-المجلة القضائية لسنة 1997 عدد 1 و 2.
-المجلة القضائية لسنة 1998 عدد 2.
-المجلة القضائية لسنة 2000 عدد 1.
VI – النصوص القانونية والتنظيمية:
1- الأمر رقم 66/154 المؤرخ في 08/06/1966 المتضمن قانون الإجراءات المدنية.
2- الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975 المتضمن القانون المدني المعدل والمتمم.
3- الأمر 75/74 المؤرخ في 12/11/1975 المتضمن إعداد المسح العام للأراضي وتأسيس السجل العقاري.
4- قانون رقم 88/27 المؤرخ في 12/07/1988 المتضمن تنظيم مهنة التوثيق.
5- قانون 90/25 المؤرخ في 18/11/1990 المتضمن التوجيه العقاري المعدل والمتمم بالأمر رقم 95/26 المؤرخ في 25/12/1995.
6- القانون رقم 03/22 المؤرخ في 28/09/2003 المتضمن قانون المالية لسنة 2004، الجريدة الرسمية الصادرة في 29/12/03، عدد 83.
7- المرسوم التنفيذي 76/62 المؤرخ في 25/03/1976 المعدل والمتمم بالمرسوم رقم 84/400 المؤرخ في 24/12/1984 والمرسوم رقم 92/138 المؤرخ في 07/04/1992 المتعلق بتأسيس السجل العقاري.
8- المرسوم التنفيذي رقم 76/63 المؤرخ في 25/03/1976 المعدل بالمرسوم 80/210 المؤرخ في 13/09/1980 المعدل بالمرسوم رقم 93/123 المؤرخ في 19/05/1993 المتعلق بتأسيس السجل العقاري.
9- المرسوم التنفيذي 83/352 المؤرخ في 21/05/1983 يسن إجراء إثبات التقادم المكسب وإعداد عقد الشهرة المتضمن الاعتراف بالملكية.
10- قرار وزير العدل الصادر في 15/09/1996 المتمم لقرار 01/04/1994 المتمم لقرار 25/09/1990 المحدد لعدد أقسام المحاكم.
V – المذكرات التنظيمية:
1- مذكرة صادرة عن المديرية العامة للأملاك الوطنية في 22/03/1993 تحت رقم 385.
2- مذكرة صادرة عن المديرية العامة للأملاك الوطنية بتاريخ 14/02/1994 تحت رقم 626.
3- مذكرة صادرة عن المديرية العامة للأملاك الوطنية بتاريخ 29/03/1994 تحت رقم 1215.
4- تعليمة صادرة عن مديرية الشؤون العقارية وأملاك الدولة بوزارة العدل بتاريخ 21/04/1988 تحت رقم 02020 موجهة إلى المفتش الرئيسي لشؤون الحفظ العقاري و الأملاك الوطنية لولاية وهران.
5- تعليمة صادرة عن المديرية العامة للأملاك الوطنية بتاريخ 21/12/1999 موجهة إلى مدراء أملاك و محافظي الشهر العقاري عبر الولايات.

0 تعليقات